المقداد السيوري

394

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

الثامن : الحرص والشدّة في إقامة حدود اللّه تعالى ، وحاله في ذلك أشهر من أن يقال حتّى قال في كتابه إلى بعض عماله : لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت لما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منّي باردة حتّى آخذ الحقّ منهما ، وأزيح الباطل عن مظلمتهما . التاسع : شرف الخلق وحسنه حتّى نسبه عمر إلى الدعابة مع شدّة بأسه وهيبته ، قال صعصعة : كان بيننا كأحدنا في لين جانب وشدّة تواضع وسهولة قياد ، وكنّا نهابه مع ذلك مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه « 1 » وقال معاوية يوما لقيس سعد بن عبادة « 2 » : رحم اللّه أبا حسن فلقد كان هشّا بشّا ذا فكاهة ، فقال قيس : أما واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسّه الطوى تلك هيبة التقوى ليس كما تهابك طغام الشام . العاشر : الطهارة من الذنوب قال سبحانه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » ولما نزلت أدار النبي صلّى اللّه عليه وآله الكساء على عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، وقال : اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس . كذا روته أمّ سلمة وغيرها « 4 » وليس الآية في النساء وإلّا لأنّث الضمير « 5 » وللرواية

--> حرب إمام زمانها وأشعلت نار الفتنة ، وأجّجت التهابها وأهرقت أم المؤمنين دماء أولادها ، ونسيت آية القرآن الكريم : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ . . . » ونسيت آية التبرج أم لم * تدر أنّ الرحمن عنه نهاها حفظت أربعين ألف حديث * ومن الذكر آية تنساها ونعم ما أبدع السيّد ( ره ) على ما نقله الجاحظ : جاءت مع الأشقين في لمّة * تقود للبصرة أجنادها كأنّها في فعلها هرّة * من جوعها تأكل أولادها . ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 25 طبعة دار إحياء الكتب العربية 1378 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 25 طبعة دار إحياء الكتب العربية 1378 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 4 ) انظر إلى الفضائل الخمسة ، ج 1 ، ص 224 - 241 طبعة النجف وغاية المرام ، ص 287 . ( 5 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب .